الشريف المرتضى

175

الذخيرة في علم الكلام

عاقل ، ولا حاجة بالمكلف إلى تجديده له وهو حاصل عنده ، وكلامنا فيما يتجدد بعد كمال العقل . والذي [ يفسد كونه ظنا إذا كان الظن جنسا غير الاعتقاد ، لأنه ان كان من جنس الاعتقاد فما تقدم ] « 1 » يفسده : أنه لا يخلو أن يكون من فعل اللّه تعالى أو من فعل المكلّف نفسه ، فإن كان من فعل اللّه تعالى - ومن المعلوم أن الظن لا حكم له إذا كان واقعا عن أمارة ، وإلا جرى مجرى الشك - ولا بد من أن تكون تلك الأمارة أمارة لفاعل الظن ، كما أن الإرادة المؤثرة في كون الخبر خبرا يجب أن يكون إرادة لفاعل ذلك الخبر حتى يؤثر فيه . وإذا كان الأمارات مستحيلة على اللّه تعالى يبطل أن يكون الظن الذي لا حكم له ولا أمارة من فعله تعالى . وأيضا فلو كان الظن من فعله تعالى لكان الفاعل مضطرا إلى ذلك الظن ، وقد علمنا أن حالنا وحال غيرنا في ظنوننا وأفكارنا لا يختلف في أنا مخيّرون فيها وغير مضطرين إليها ، وأنها تابعة لدواعينا . وإن كان الظن من فعل المكلف - وقد بينا أن الظن المبتدأ لا حكم له - فيجب أن يكون عن أمارة ، فلا بدّ من منبّه على النظر في هذه الامارة ومخوّف من تركه . والكلام في المنبّه على النظر في الأمارة حتى يحصل الظن كالكلام في المنبه على النظر في الدلالة حتى يحصل العلم ، وذلك يقتضي التسلسل . ولا يجب إذا كان الخاطر كلاما أن يكون اللّه تعالى مكلّما لكل أحد ، فلا يختص موسى عليه السّلام بالفضيلة ، وذلك أن فضيلة موسى عليه السّلام انما هي في أنه تعالى كلّمه جهرة ، وذلك الوجه المخصوص ، بخلاف ما يرد به الخاطر . وأيضا فمن أثبت الخاطر كلاما جوّز أن يكون من فعل بعض الملائكة

--> ( 1 ) الزيادة من م .